الشيخ الجواهري
361
جواهر الكلام
غايب ، فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سيق الصداق فقال : إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث ، وإن كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق ، وهي وارثة وعليها العدة " . نعم في المسالك وغيرها لا تبطل الأمانة لبطلان الوكالة هنا ، فلو تلف العين الموكل فيها في يده بغير تفريط لم يضمن ، وكذا لو كان وكيلا في قبض حق فقبضه بعد موت الموكل قبل العلم به ، وتلف في يده بغير تفريط ، لكن يجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث ، فإن أخر ضمن كالوديعة . قلت : وهو كذلك لصيرورة المال حينئذ في يده أمانة شرعية ، وحكمها كذلك إلا أنه لا بد من التأمل في قوله : " وكذا " ضرورة أنه مع فرض إرادته ما يشمل الدين ونحوه قد يشكل ، بأن المال المقبوض هو ملك الدافع ، لانكشاف عدم وكالة القابض . وحينئذ عدم ضمانه لصاحبه - مع أنه قد دفع على وجه خاص وهو كونه وفاء - مشكل ، وإلا لاقتضى عدم ضمان المقبوض بعنوان الشراء مثلا للموكل الذي قد تبين موته قبل الشراء ، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب على الفقيه التزامها . ولعله من هنا غير العبارة في الكفاية فقال : " وكذا لو وكله على قبض عين " إلى آخره فإن عدم الضمان - حينئذ مع فرض كونها للموكل - لكونها حينئذ من الأمانات الشرعية التي لم تقبض على جهة الضمان ، بخلاف المقبوض وفاء أو شراء أو نحوهما . نعم قد يقال : إن مرجع ضمان الوكيل على الموكل ، وإن بان بطلان وكالته ولتحقيق ذلك محل آخر ، وإن كان الذي يقوى الآن عدمه ، للأصل السالم عما يقتضي الضمان من التسبيب وغيره ، لكن قد يقال : إن القبض لا على جهة الضمان لا ينافي ثبوته عليه بعد حصول مسببه الذي هو " على اليد " . ودعوى - أنه أمانة شرعية - على وجه لا يترتب عليه ضمان بعد أن كان القبض